السيد علي الحسيني الميلاني

184

نفحات الأزهار

إلى الطاعة فأجابوه . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : * ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) * قال في الحديث : إن أباك هو الخليفة من بعدي يا حميراء . وقالت امرأة : إذا فقدناك فإلى من نرجع ؟ فأشار إلى أبي بكر . ولأنه أم بالمسلمين على حياة رسول الله ، والإمامة عماد الدين . هذا جملة ما يتعلق به القائلون بالنصوص . ثم تأولوا وقالوا : لو كان علي أول الخلفاء لا نسحب عليهم ذيل الفناء ، ولم يأتوا بفتوح ولا مناقب ، ولا يقدح في كونه رابعا كما لا يقدح في نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان آخرا . والذين عدلوا عن هذا الطريق زعموا أن هذا تعلق فاسد وما يتعلق به فاسد ، وتأويل بارد جاء على زعمكم وأهويتكم ، وقد وقع الميراث في الخلافة والأحكام مثل داود وزكريا وسليمان ويحيى ، قالوا : كان لأزواجه ثمن الخلافة ، فبهذا تعلقوا وهذا باطل إذ لو كان ميراثا لكان العباس أولى . لكن أسفرت الحجة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقال عمر : بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . فهذا تسليم ورضى وتحكيم . ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة وحمل عمود الخلافة وعقود البنود وخفقان الهوى في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ) ( 1 ) . وقد أورد سبط ابن الجوزي كلام الغزالي هذا حيث قال : ( وذكر أبو حامد الغزالي في كتاب سر العالمين وكشف ما في الدارين ألفاظا تشبه هذا . فقال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي

--> ( 1 ) سر العالمين : 74 .